معركة الجنوب وفرنسا واحدة
الأحد 2015-11-15 18:59:02

المذبحة الدموية التي قامت بها عناصر داعشية في قلب باريس في ليلة الجمعة ١٣ نوفمبر والتي أسفرت وفق الإحصائيات المؤقتة إلى مقتل أكثر من ١٣٥ شخص وجرح المئات من هذه العمليات تسعون منهم في حالة خطرة شبهها بعض المعلقين بأحداث ١١ سبتمبر التي عصفت بالولايات المتحدة في عام ٢٠٠١

للمرة الأولي منذ حرب الجزائر تشهد فرنسا مثل هذا الحدث الجسيم من ناحية عدد القتلى والإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية من إعلان حالة الطوارئ وقفل الحدود الدولية لفرنسا

١ـ التوقيت

————

بعد تفجير داعش لشركة الطيران الروسية في سيناء وتفجيرات بيروت الأخيرة التي راح ضحيتها عددا كبيرا من الضحايا المدنيين جاء توقيت تفجيرات باريس بيوم واحد قبل انعقاد مؤتمر فيينا لبحث الأزمة السورية لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في البلاد المفترض عقده في هذا اليوم من يوم السبت ١٤ نوفمبر

ان استهداف فرنسا الغرض منه معاقبتها في مشاركتها في التحالف الدولي ضد داعش وحملها علي وقف تدخلها في سوريا كما أشارت إلى ذلك احدي الصحف الفرنسية ان الجهاديين يسعون إلى تحقيق أهداف القاعدة الذي عاقب اسبانيا بسبب تدخلها في العراق في إطار التحالف الذي أقامته آنذاك الولايات المتحدة لم تتعرض أسبانيا إلى أي هجمات بعد انسحابها من العراق

ويشير توقيت الهجمات الآن ضد فرنسا ان هذا مؤشر واضح بأن داعش بدأت تخسر في العراق وسوريا وبدأت الضربات الدولية ضدها تعطي ثمارها بعد صحوة الغرب بضرورة اقتلاع هذا الإرهاب الدولي خاصة بعد نزوح مئات الألوف من السوريين إلى أوروبا وبذلك انطلق الخطر الداعشي إلى معقل الديار الأوروبية

 

٢- المقاربة بين معركة الجنوب وفرنسا

————————————

لم تتنبه مبكراً القيادات الجنوبية بسبب مستواها الثقافي المتواضع إبعاد الاختلاف بين الهويتين الجنوبية والشمالية عند توقيعهم لاتفاقيات الوحدة بين الجنوب والشمال بين وجود من جهة الدولة المدنية دولة سيادة القانون في توحدها مع طرف اللادولة تحكمه المؤسستين القبلية والعسكرية الواقعة تحت قبضة المؤسسة الدينية بين مجتمع يتمتع بالوسطية الدينية ومجتمع حاضن للتطرف الديني المدعوم بميليشيات عسكرية بررت حينها لمحاربة الإلحاد والشيوعية المتواجدة في الجنوب حسب توصيفهم لنظامه السياسي

وقد اثبت الحوثيين أنهم لا يختلفون كثيرا عن نظام الرئيس السابق في تبرير حربهم ضد الجنوب تارة لمحاربة القاعدة وتارة لمحاربة الدواعش والمعروف ان كلا المجموعتين الإرهابيتين هما في الأساس ضد إرادة شعب الجنوب بفك الارتباط وهم مع استمرار الوحدة من جهة وتأسيس الإمارات الإسلامية التي تتعارض مع تأسيس الدولة المدنية دولة سيادة القانون التي تختلف معانيها عن مفهوم العلمانية والإلحاد

مبادئ الدولة المدنية وسيادة القانون وحقوق الإنسان هي ذاتها المبادئ والمثل التي تجمعنا في الجنوب مع الآخرين من الدول المتقدمة ولذلك معركتنا واحدة في القيم والمبادئ الإنسانية

 

الخلاصة

———

اخطر مايمكن وتهدف إليه داعش وبقية التنظيمات الإرهابية تفتيت الوحدة الوطنية للشعب الفرنسي بالإيحاء إلى ان الشباب الفرنسي المسلم ذات الأصول العربية تشكل خلايا نائمة متعاطفة معها يمكن تحريكها وتعبئتها ضد الدولة الفرنسية مما سيؤدي ذلك إلى صعود اليمين المتطرف في فرنسا وأوروبا لإعادة النظر في المهاجرين ووضع الجاليات العربية في أوروبا وتذهب ابعد من ذلك بسحب الجنسيات ممن اكتسبوها في الدول الأوربية ومن حسن الحظ ان مستوى وعي القيادات الأوربية كفيل بإفشال حدوث ذلك

وعلى مستوي الجنوب صدمت أحداث الجنوب الأخيرة اكتشاف الجنوبيين ان البعض من الإخوة الشماليين الذين كانوا يعيشون بأمن وسلام في أراضي الجنوب تحولوا بين ليلة وضحاها إلى حوثيين ومن أنصار صالح ضد مصالح الجنوب

ولعل ما يخشاه المرء إمكان استغلال الحوثيين والرئيس السابق اليمنيين المتواجدين في دول الخليج في تعبئتهم ضد الأنظمة الخليجية في التحالف العربي الداعم للشرعية ومن المؤمل ان لا ينجحوا في خططهم الجهنمية هذه كما فشلت داعش في تأليب الفرنسيين من أصول عربية للوقوف ضد حكوماتهم التي يحملون جنسياتها كما اتضح من ردود الفعل إزاء أحداث باريس الدموية

في الأخير يجب توقع السلطة الشرعية في اليمن أمام توالى هزائم ميليشيات الحوثيين وأنصار صالح إلى قيامهم مثل داعش بردود فعل جسيمة وخطيرة ضد المدنيين في الجنوب والشمال التي قد تمتد إلى بعض دول التحالف في عمليات مشابهة لتفجيرات باريس فالتطرف الديني والأعمال الإرهابية متشابهة ونهجها وردود فعلها واحد يجب مواجهتها بحزم واقتدار

 

رابط المقال : http://www.shibamnews.com/articledetails.php?aid=4688