دماؤه أخطر من أن تتفرق بين قبائل اليمن!
الخميس 2014-11-06 19:13:42

 

كتب الأستاذ طارق الحُميد، رئيس تحرير «الشرق الأوسط» الأسبق، يوم الثلاثاء قبل الماضي، على هذه الصفحة يقول ما معناه، إن وزارة الإعلام أهم من أن تُترك في التشكيلة الحكومية اليمنية الجديدة، لحزب المؤتمر الشعبي، الذي يقوده الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وإنها لا بد أن تكون وزارة سيادية يختار الرئيس هادي منصور وزيرها بنفسه، بحيث يكون وزيرها الجديد شخصا منتميا في عمله لليمن فقط كدولة وكوطن، لا لحزب هنا أو هناك، ولا حتى لرئيس سابق كان سببا بسياساته فيما انحدر إليه اليمن الآن.

 

 

من جانبي، أوافق الأستاذ الحُميد على رأيه تماما، وأراه محقا بنسبة مائة في المائة، فيما ذهب إليه، وأتمنى لو ينصت الرئيس اليمني إلى هذا الرأي، وأن يأخذ به في أقرب فرصة، لأن اليمن في أيامه المقبلة لا يحتمل إعلاما يفرق، ولكنه في حاجة حقيقية إلى إعلام يجمع شتات ما كان الرئيس السابق قد بعثره! إذ ليس من المعقول أن تكون السلطة في صنعاء التي تكتوي هذه الأيام بحصيلة سياسات صالح، على موعد، مرة أخرى، مع سياسات له ولحزبه، سوف يروجها قطعا، إذا ما بقيت «الإعلام» في حوزته.. ليس معقولا.. لأنه إذا كان لليمن أن ينعم بشيء من الاستقرار.. شيء فقط.. فلن يكون هذا، إلا بأن يبتعد الرئيس السابق عن الصورة كليا، لا أن يكون حاضرا، فضلا عن أن يكون فاعلا، وأكاد أقول عابثا من خلال «الإعلام» كوزارة، إذا ما بقيت في يديه!

 

 

غير أني أضيف إلى «الإعلام» وزارة أخرى كنت قد حزنت حين قرأت تفاصيل التشكيل الحكومي الجديد الذي انتهى منه رئيس الحكومة المكلف خالد بحاح، أو كاد، وتبين لي أنها موزعة بين عدة أحزاب وتجمعات سياسية، وأنها بعيدة عن يد الرئيس المسؤول عن البلد.

 

 

إنني أقصد وزارة التعليم التي قالت المؤشرات الأولى للتشكيل، إنها مقسمة إلى ثلاث وزارات، على النحو التالي: وزارة للتعليم الفني والمهني، كانت من نصيب جماعة الحوثيين، مع خمس وزارت أخرى، ثم وزارة للتعليم العالي والبحث العلمي، كانت من نصيب أحزاب «اللقاء المشترك» مع ثماني حقائب وزارية أخرى، ثم أيضا وزارة للتربية والتعليم، كانت بدورها من نصيب ما يُسمى الحراك الجنوبي، مع خمس وزارات غيرها!

 

 

عجبتُ، كيف يقبل الرئيس اليمني أن يفرط في أمر وزارة التعليم هكذا، وأن يجعل دماءها «مفرقة بين القبائل» على هذه الصورة، إذا صح أن يكون لوزارة التعليم دم، وإذا صح بعدها أن يتفرق بين القبائل، على طريقة العرب في تاريخهم القديم.

 

 

ذلك أن وجود «الإعلام» في يد حزب صالح إذا كان يمثل خطرا، مرة، فوجود التعليم بهذه التقسيمة، في أيدي ثلاث مجموعات سياسية، وأحزاب، يمثل خطرا مرات ومرات، فلا يفهم المرء، كيف لم ينتبه الرئيس منصور إلى أهمية وزارات بعينها، مثل الإعلام والتعليم على وجه الخصوص، وربما الأوقاف من بعدهما، وحتمية أن تبقى في عهدة الدولة، وفي يدها، لا لتعمل على توجيه أدائها ليكون مع مجموعة ضد مجموعة في البلد، وإنما لتضمن أداء «وطنيا» خالصا فيها، وبكل معنى للوطنية في هذا المقام.

 

 

هل ننسى، مثلا، أن الجماعة الإخوانية في مصر، كانت فيما بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، لا تهتم بوجود واحد من كوادرها، على رأس وزارة بعينها، قدر اهتمامها بأن يكون الجالس على رأس وزارة التعليم، من بين رجالها «المخلصين»، وكذلك الحال في وزارة الإعلام؟! هل ننسى هذا، وهل ننسى ما كان وزير التعليم الحالي في القاهرة يقوله، ولا يزال يقوله، عن أن الوزارة خضعت لعملية أخونة غير عادية، وغير طبيعية، طوال وجود الإخوان في السلطة، على مدى العام الأتعس، الذي كانوا على الكرسي فيه؟! ثم هل ننسى أنهم خلال ذلك العام، قد سارعوا ليس فقط إلى ممارسة الأخونة الشنيعة، والممقوتة، وإنما إلى دس سمومهم في المناهج والمقررات ذاتها، إلى حد فرض تدريس كلام لحسن البنا، مؤسس الجماعة، على الطلاب؟!

 

 

إن الإعلام يشكل العقول، بطبيعته، في الأمد المنظور، وقد تكون هذه العملية في مثل حالة وجود الوزارة في يد حزب صالح محتملة مؤقتا.. أقول قد.. لأنه حتى إذا افترضنا بقاء هذه الوزارة عند «المؤتمر الشعبي» لفترة، تحت ظروف ضاغطة، فانتقالها إلى عهدة الرئيس ذاته، ثم إلى شخص لا ينتمي لأي حزب، في المستقبل، كفيل بإصلاح ما قد يفسده صالح وحزبه، من خلالها، دون أن يستغرق الإصلاح هنا، وقتا.. أما التعليم، فالحكاية تختلف كل الاختلاف، لأنك من خلالها تتعامل مع تلاميذ وطلاب، على المدى البعيد، وتعيد تشكيل عقولهم في مدارسهم وجامعاتهم، وفق ما سوف يُقال لهم في قاعات الدرس، ثم وفق ما سوف يجدونه مكتوبا ومدونا، في مقررات ومناهج الدراسة.

 

 

التعليم، يا سيادة الرئيس منصور، أخطر من أن تتركه بعيدا عن وزارات السيادة التي في يدك، على نحو مباشر، وأحوج بوزاراته الثلاث، إلى ثلاثة رجال، يديرون شؤونه لحساب الوطن.. الوطن فقط.. لا لحساب جماعات ولا لحساب أحزاب!

 

 

رابط المقال : http://www.shibamnews.com/articledetails.php?aid=4213